مغاربة يضعون أياديهم فوق قلوبهم بعد رفع أسعار المحروقات




السبت 21 شتنبر 2013

تصطف السيارات والشاحنات أمام محطة للتزود بالوقود، في العاصمة المغربية الرباط، وقد سجلت عدادات حساب أسعار الوقود أثمانا جديدة غير تلك التي اعتاد السائقون تأديتها .. أسعار تتناسب والزيادة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية، الإثنين الماضي، في سياق تطبيقها لنظام المقايسة الذي سيربط أسعار المحروقات في البلاد بتقلبات أسعارها في السوق الدولية.

"أعمل سائقا للشاحنة صغيرة لنقل الخضار، ويوميا أضطر لدفع حوالي 300 درهم من أجل التزود بالوقود، والزيادة الأخيرة في أثمانه من المؤكد أنها ستؤثر سلبا على مدخولي اليومي، فهي الثانية من نوعها على التوالي في ظرف سنة ونصف فقط" يقول عبد الرحمان، سائق شاحنة صغيرة لنقل الخضار والفواكه من الضيعات المجاورة في اتجاه أسواق الرباط.

ومع بداية تطبيق نظام المقايسة على أسعار المحروقات، بلغ ثمن اللتر الواحد من البنزين 12.77 درهما مغربيا و8.84 درهما سعرا للغازوال، ما اثار مخاوف المغاربة من ارتفاع لاحق قد يطال باقي المواد الإستهلاكية نظرا لارتفاع سعر نقلها.

وتعد هذه الزيادة الثانية من نوعها في عهد الحكومة الحالية، بعد أن أعلنت شهر يونيو سنة 2012 عن رفع أسعار المحروقات بنسبة قدرت بـ20 في المئة.. في الحين الذي تتزايد مخاوف المواطنين المغاربة من تأثير محتمل لتطبيق نظام المقايسة، وربط أسعار المحروقات محليا بأسعارها في السوق العالمية على قدراتهم الشرائية، وسط ترقب لارتفاع مماثل لأسعار بعض المواد الخدمات متأثرة بزيادة أثمان المحروقات، وهو ما حذرت منه المندوبية السامية للتخطيط.في حال لم يواكب تطبيق هذا النظام بـ"تدابير مرافقة".

"هناك جمود على مستوى الأجور وصعوبة في توفير مناصب شغل، ورغم ذلك تفاجئنا الحكومة في كل مناسبة بزيادة جديدة، وهو ما سيتضرر منه بشكل مباشر الفئات الفقيرة (...) لم نعد نتحمل أي رفع آخر للأسعار" يقول محمد (56 عاما)، موظف حكومي، أثناء تواجده بإحدى محطات الوقود في العاصمة المغربية الرباط، إلا أن محمد الشرادي (34 عاما)، وهو أحد العاملين في نفس المحطة، يقول إنه رغم الإعلان عن الزيادة الأخيرة فوتيرة الإقبال على استهلاك المحروقات حافظ على نفس مستويات الشهور السابقة، رغم ما يبديه البعض من تذمر اتجاه ارتفاع الفواتير التي يؤدونها، فيما يقول آخرون أنهم يتفهمون ظروف هذه الزيادة.

المتجول في الأسواق المغربية ما يزال يلاحظ استقرارا أسعار باقي مواد الإستهلاك، دون أن تخفي جمعيات لحماية المستهلكين، والبائعة أنفسهم، توجساتها من أي ارتفاع محتمل للأسعار في الايام المقبلة، رغم التطمينات الحكومية بجاهزيتها لتأمين تغطية للتقلبات التي سيخلفها تطبيق نظام المقايسة، والذي سيؤرجح أسعار المحروقات بين انخفاض أو ارتفاع، طبقا لتقلباتها في السوق الدولية.

ورغم تحذير عدد من الهيئات السياسية والنقابية من موجة غضب شعبي، كرد فعل على قرار الحكومة الأخير، إلا أن مواطنين مغاربة أبدوا "تفهما" للزيادة في أسعار المحروقات باعتباره إجراء يدعم "ميزانية الدولة"، ويدخل في سياق "ورش إصلاحي كبير" تقوده الحكومة الحالية من خلال إعادة هيكلة النظام الخاص بدعم بعض أسعار الإستهلاك الأساسي، فيما يرى بعضهم في ذات الآن، أن الحكومة لم تكن موفقة في توقيت إعلانها عن هذا الإجراء، التي وصفوها بـ"الفجائية".

ومن المرتقب أن تخرج غدا الأحد، في وسط الرباط، مظاهرة للاحتجاج على الزيادة في أسعار المحروقات والمطالبة باعتماد سياسيات اقتصادية تعطي الأولوية للفئات الفقيرة وتدعمها، تظاهرة يتوسطها بقوّة حزب الاستقلال ومنظماته الموازية التي قالت إنها تتحرك صوب "الاحتجاج وتشكيل جبهة وطنية ضد السياسيات غير الوطنية للحكومة الحالية".
هسبريس - الأناضول

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل