النقابات تنسق لفتح جبهة الاحتجاجات ضد الحكومة


المركزيات النقابية تحضر لدخول اجتماعي ساخن. فبعد مرور أكثر من شهر على جولة شتنبر للحوار الاجتماعي، التي كانت من المفروض أن تنطلق الشهر الماضي، دخلت النقابات مرحلة التنسيق المشترك لفتح جبهة الاحتجاجات ضد حكومة ابن كيران، بعدما ظل باب الحوار مع الفاعلين النقابيين مغلقا.
«يصعب على النقابات أن تسكت عن وضع اجتماعي يتأزم يوم بعد يوم لغياب تصور لدى الحكومة لحل المشاكل الاجتماعية»، يقول مصدر قيادي من نقابة الاتحاد العام للشغالين، بلغة لا تخلو من غضب، فبعدما لم يتردد في توجيه انتقاداته لمنجزات الحكومة على المستوى الاجتماعي منذ تنصيبها، والذي وصفها ب«الضعيفة»، أضاف أن نقابة الاتحاد العام للشغالين، «تتدارس باستمرار كل سيناريوهات الاحتجاج الممكنة مع الفرقاء النقابيين وستعمل على تفعيلها في حال عدم فتح الحكومة لباب الحوار مع النقابات».
المسؤول النقابي، الذي توعد حكومة ابن كيران بفتح «جبهة اجتماعية موحدة ضد قراراتها المرتبطة بالزيادة في الأسعار»، والتي اعتبرها «اجهازا على القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة»، لم يخف أن «الاحتقان الاجتماعي وصل إلى مستوبات لم تعد مقبولة»، والحل بالنسبة للقيادي بنقابة حميد شباط، يتجلي في أن «تتسلح الحكومة بالجرأة والارادة الكافية لحل الملفات العالقة»، وإلا يقول بلغة لم تخلو من تهديد «ستواجه احتجاجات عارمة من الطبقة العاملة بعدما تدهورت قدرتها الشرائية بشكل كبير».
لغة انتقاد تعاطي الحكومة مع ملف الحوار الاجتماعي لا تختلف حدتها من مسؤول نقابي إلى آخر، فبالنسبة لمصدر نقابي من الفيدرالية الديموقراطية للشغل، التي يربطها تنسيق استراتيجي مع الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، فإن الاجتماع المقبل للجنة الدائمة المشتركة بين النقابتين «سيتدارس أشكال التصعيد وسيحيلها على القيادتين للبت فيها» دون أن يخفي أن سمات الدخول الاجتماعي لهذه السنة تتميز ب«الإجهاز المستمر للحكومة على المكتسبات الاجتماعية»
وإذا كان المصدر النقابي قد حمل مسؤولية تدهور القدرة الشرائية للعمال والموظفين إلى حكومة بن كيران لغلقها باب الحوار وعدم التزامها بالاتفاقات السابقة، في إشارة إلى اتفاق 26 أبريل 2011، وبعدما لم يستبعد اللجوء إلى التصعيد، فإنه فضل عدم التسرع في ذلك إلى حين الاطلاع على الخطوط العريضة لقانون المالية المقبل وما سيضمنه من مكاسب اجتماعية، وحينذاك يقول المصدر نفسه «لكل مقام مقال».
الغضب النقابي من حكومة ابن كيران وتصريفه إلى أشكال احتجاجية، لا يقتصر على الفيدراليين والكونفدراليين ورفاق شباط في الاتحاد العام للشغالين وحدهم، فحتى نقابة الاتحاد المغربي للشغل بدورها لا تغرد خارج سرب باقي المركزيات النقابية، فرفاق الميلودي المخارق، الكاتب الوطني لنقابة المحجوب بن الصديق، لم يخفوا استياءهم من «البياض الذي طبع الحوار الاجتماعي منذ مجيء حكومة ابن كيران»، يقول مصدر قيادي، والذي أكد أن الإبقاء على باب الحوار في الظرفية الحالية مغلقا «لن يخدم لا الحكومة ولا الطبقة العاملة والخاسر الوحيد هو السلم الاجتماعي»، مضيفا أن الاتحاد المغربي للشغل، كما دأبت على ذلك «لن تسكت عن طريقة تدبير الحكومة للحوار»، خصوصا يضيف القيادي النقابي أنه بعد «سنة بيضاء فإن العديد من الانتظارات الاجتماعية تراكمت وأن حلها بات يفرض فتح قناة الحوار».

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل