الدخول المدرسي بين النجاح و التعثر

الدخول المدرسي بين النجاح و التعثر

في يوم عيد المدرسة لهذه السنة، قدمت قنواتنا التلفزيونية روبورطاجات وتقارير من داخل المؤسسات عن عملية انطلاق الموسم الدراسي الجديد، ولعل من شاهدها سيظن حقا أن تعليمنا العمومي بخير وعلى ما يرام. من خلال كلمات للمسؤولين المستجوبين يبدو أن المؤسسات التربوية ببلادنا لا تعاني من أي شيء قد يكدر صفو الدخول الجديد من قبيل الخصاص في هيئه التدريس أو تأخر التزود بالمقررات والأدوات المدرسية، سيظن المشاهد أن منتصف شهر شتنبر سيعرف تقديم أولى الدروس في الفصول.
إن أول ملاحظة يجب التنبيه إليها أن أطقم قنواتنا الغالية تختار المؤسسات بعناية فائقة وباتفاق قبلي مع مسؤوليها الذين لا يدخرون جهدا في الإطراء المبالغ فيه للأوضاع و»الماكياج» الزائد لهذه المؤسسات التي تعاني في صمت. كم تمنينا أن تحل هذه القنوات على المؤسسات في حين غفلة لتكتشف وتكشف الواقع المرير، وكم تمنينا وإن كان الحلم بعيدا أن تزور قنواتنا المؤسسات التربوية بأعالي الجبال وتخوم الصحراء للوقوف على حقيقة الدخول المدرسي في المغرب المنسي وتعكس الصورة كما هي للمشاهد المغربي بعيدا عن اللغة الإدارية والخشبية التي لم يعد أحد يسمعها أو يثق فيها.
إن لغة الأرقام وسياسة الهروب إلى الإمام التي لا يجيد مسؤولونا غيرها لم تعد مجدية في الوقت الراهن، وليعلم الجميع أن الأمر لم يعد «استثناءات» كما صرحت بذلك وزيرتنا الموقرة ذات يوم بعدما ووجهت بحقائق صادمة عن المدرسة المغربية. لقد أصبح الوضع كارثيا بفعل الفساد الإداري المستشري والتملص من المسؤولية، فمن التنقيلات المشبوهة تحت مسميات دخيلة كالتجنيد والتكليف إلى تزايد أعداد الموظفين الأشباح ثم هدر الزمن المدرسي إلى جانب مشاكل أخرى لا تقل خطورة على جسدنا التربوي. لن يختلف إثنان حول كون عديد النيابات الإقليمية للتربية الوطنية لا تزال تتدارس ملفات حركاتها الاستثنائية في عبث إداري واضح وجلي بالزمن المدرسي حيث أن تأخر هذه العمليات يؤدي لا محالة إلى عدم استقرار الأطر التعليمية وبالتالي حرمان المتعلم من زمنه المدرسي. من جهة أخرى، لا تزال مؤسسات تشهد فوضى عارمة في إسناد المناصب سواء تعلق الأمر بإسناد المواد المتجانسة خاصة بالتعليم الثانوي أوحسب المستويات والوحدات المدرسية بالنسبة للتعليم الابتدائي، كلها مظاهر سياسة الترقيع التي دأبت عليها وزارتنا المحترمة ويؤدي بذلك التلميذ المغربي ضريبة أخطاء لم يرتكبها، لنقل بكل صراحة إن مصالح التخطيط في هذا القطاع الحيوي تستحق منا صلاة الغائب حيث نجد فائضا في الأساتذة هنا وخصاصا مهولا هناك، لقد تعودت مصالحنا المحترمة على تغيير البنى التربوية أكثر من مرة خلال الموسم الدراسي الواحد، كل ذلك لسوء التقدير والتخطيط والمزاجية والارتجالية وكل الأوصاف السلبية لمهمة التخطيط.
من يصدق أن هناك مؤسسات لم تفتح أبوابها بعد أمام أفواج المتعلمين؟ إنه واقع راكمته سنوات سوء التسيير والتدبير الإداري بالخصوص. إن حدة أزمة التعليم في بلادنا أعمق من أن تسترها التصريحات الرنانة والروبورطاجات المنمقة، إن الزبونية وتحقيق المصالح الشخصية وغيرها من مظاهر الفساد الإداري تستدعي وبإلحاح شديد تدخل جهات من أعلى المستويات، مركزيا أو على الأقل جهويا، حتى تفضح الطرق الملتوية في تسيير الشأن التربوي وتسهر على تطبيق المساطير والمذكرات الرسمية وتفعيل التوصيات في الميدان التربوي، إنه السبيل الوحيد لإحلال الشفافية وإعادة الثقة إلى المغاربة في تعليمهم، فلتتحمل الإدارة كامل مسؤوليتها أمام المتعلم والولي والموظف.. إنه السبيل الذي سيمكنها من استرجاع هبتها وسلطتها التي أصبحت في مهب الريح .
لحسن أمقران أنمراي تنجداد

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل